
في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، تبقى الحركة الرياضية واحدة من أكثر القطاعات تأثرا، خصوصا مع التدهور الواضح في أداء وزارة الشباب والرياضة، التي فقدت كثيرا من معناها ودورها خلال العقود الأخيرة.
قبل مجيء نظام “الإنقاذ”، كانت مناصب وزير الشباب والرياضة ووكيل الوزارة تُمنح بناء على الكفاءة، الخبرات التراكمية، والدرجة الوظيفية، وقد تقلدها أسماء وشخصيات ذات ثقل وحنكة سياسية وفكرية. كان الارتقاء في هذا المسار يتم بشكل تدريجي، يراعي متطلبات العمل الوطني والخبرة في المجال الرياضي والإداري.
لكن، مع وصول “الإنقاذ” إلى السلطة، تغيّر المشهد كليا. تم تسييس هذه المناصب الحيوية، وأصبحت حكرا على كوادر الحزب الحاكم “المؤتمر الوطني”، وتحديدا عبر أمانة الشباب والرياضة التابعة له. وقد أدّى ذلك إلى تراجع كبير في مستوى الأداء، وغياب المهنية والكفاءة.
آخر من تولى منصب وكيل الوزارة بالتدرج كان المرحوم الرشيد صديق، الذي عرف بالحكمة والخبرة الواسعة، وكان ملما بالقوانين واللوائح بشكل متميز. أما الوزير الأكثر تأثيرا في تلك المرحلة فكان حسن عثمان رزق، الذي قدّم ترشيحا موفقا حينها باقتراح مولانا محمد الحسن الرضي لوكالة الوزارة، إلا أن الأخير اعتذر، ليتولى المنصب بعده الكابتن علي سيد أحمد.
ولم يسعفني الوقت لحضور فترات بعض الوكلاء مثل طه محمد طه وحسن مصطفى، إلا أنني عاصرت نهايات فترة د. شمس الدين زين العابدين، ود. حسن أبو جبل.
أما الأكاديمي صاحب الخلق العالي والخبرة الواسعة محمود أبو بكر حبشي، فقد تابعته في عدة لقاءات واجتماعات ومناسبات رياضية، وكان دائما حاضرا بروحه الرياضية ورؤيته الواضحة، وهو من أبناء نادي الهلال العريق.
الملفت للنظر أن الفترة التي سبقت الإنقاذ كانت تُدار فيها الوزارة بأيدٍ خبيرة، وبتوازن سياسي واجتماعي معقول. ووفق ما توصلت إليه من أرشيف الوزارة، فإن فترة حكم الرئيس جعفر نميري تمثل العصر الذهبي للشباب والرياضة، مقارنة بما آلت إليه الأمور في فترة “الإنقاذ”، التي جاءت بوزراء ووكلاء من أحزاب صغيرة، بلا رؤية أو تأثير يُذكر.
وفي ظل الأوضاع الراهنة، تتولى وزارة الشباب والرياضة الوزيرة هزار عبد الرسول، والتي – للأسف – تُعد من أضعف من تقلّدوا هذا المنصب، إذ لا يظهر لها صوت أو دور، ولا تكاد تُذكر حتى في وسائل الإعلام. الوزارة في عهدها بلا تأثير، ولا وجود فعلي في المشهد الرياضي أو السياسي، رغم وجودها ضمن مركز القرار في بورتسودان.
ختاما، إن ما تحتاجه الرياضة السودانية اليوم ليس مجرد تعيينات جديدة، بل رؤية وطنية شاملة تُعيد للوزارة مكانتها الحقيقية، وتُفعّل دورها في بناء الشباب وصناعة المستقبل. لعلّنا نعود قريبا إلى المسار الصحيح، بإذن الله.



